سيف الدين الآمدي
115
غاية المرام في علم الكلام
مذهب أهل الحق أن الباري - تعالى - سميع بسمع ، بصير ببصر . وذهب الكعبي إلى أنه معنى كونه سميعا بصيرا أنه لا آفة به ، عالم بالمسموعات والمبصرات ، لا غير . ومن المعتزلة من زاد عليه ، وقال : معنى كونه سميعا بصيرا أنه مدرك للمسموعات والمبصرات ، والإدراك يزيد على العلم . وذهب الجبائي ومن تابعه إلى أن معنى كونه سميعا بصيرا أنه حي لا آفة به . وقد استروح بعض الأصحاب في الاستدلال على أهل الضلال إلى مسلك ضعيف ، وهو أن قال الباري - تعالى - حي والحي إذا قبل معنى وله ضد ، ولا واسطة بينهما ، لم يخل عنه أو عن ضده . ولا محالة أن كونه حيا مما يوجب قبوله للسمع والبصر ، فلو لم يتصف بالسمع والبصر لا تصف بضدهما ، وذلك
--> - لا يفيد العلم في حق عمرو . ثم وإن سلم الحصر ؛ فلا بد من التعرض لإبطال التأثير في كل رتبة تحصل له مع إضافته إلى غيره ؛ وذلك مما يعسر ويشق . وإن سلم التعرض لإبطال غير المستبقى ، غير أن ما به إبطال غير المستبقى ؛ فهو لازم على إبطال المستبقى ؛ فإنه منتقض بباقي أعضاء الإنسان ، وأعضاء غيره من الحيوان ؛ فإنها حية مع انتفاء السمع ، والبصر ، وأضدادهما عنها . وإن سلم أن الحكم لغير ما عين ؛ لكن من الجائز أن يكون ذلك له باعتبار الشيء الموصوف به ، ومهما لم يتبين أن الموصوف به في محل النزاع هو الموصوف به في محل الوفاق ، لم يلزم الحكم . وإن سلم أن المصحح كونه حيا لا غير ؛ فإنما يلزم ذلك في حق اللّه تعالى أن لو كان إطلاق اسم الحي على اللّه - تعالى - وعلى الواحد منا بمعنى واحد ؛ وهو غير مسلم . ولا يلزم من كون الحياة في حق اللّه - تعالى - شرطا لصحة الاتصاف بالعالمية ، والقادرية ، كما في الحياة في الشاهد ، التماثل بين الحياتين ؛ لجواز اشتراك المختلفات في لازم واحد . سلمنا اتحاد المسمى الحي بين الشاهد والغائب ، ولكن لم قلتم إنه يلزم من وجود المصحح ؛ وجود الصحة ، وما المانع من أن تكون ذات الباري - تعالى - مانعة ؟ إذ لا يلزم من وجود المصحح انتفاء المانع . ولهذا : فإن كونه حيا كما أنه مصحح لهذه الإدراكات ؛ فهو مصحح في الشاهد لأضدادها . وما لزم من وجوده في حق اللّه - تعالى - صحة اتصافه بأضداد الإدراكات . انظر : الأبكار ( 1 / 314 ) ، الملل والنحل ( 1 / 98 - 108 ) ، واللمع ( ص 25 ، 36 ، 37 ) .